الشريف المرتضى

19

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

يتبيّن بطلان كثير ممّا قيل أو يقال ، ونسب أو ينسب إليه - وإلى غيره من القائلين بالصّرفة - من أمور مخالفة لعقيدة عامّة المسلمين وإجماعهم ، من القول بأنّهم ينفون معجزيّة نصّ القرآن ، وكونه علما ودالّا على صدق دعوى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ القول بالصّرفة يستلزم صدور القبيح منه تعالى ، والجبر وسلب الاختيار والقدرة من العرب ، وأمور أخرى مستنكرة تعرّض لذكرها كلّ من تصدّى لردّ مذهب الصّرفة من المتقدّمين ، كالباقلانيّ والقاضي عبد الجبّار وعبد القاهر الجرجانيّ والتفتازانيّ . ومن المتأخّرين كالسيّد هبة الدين الشهرستانيّ ، والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ، ومصطفى صادق الرافعيّ ، والمحامي توفيق الفكيكيّ ، والعلّامة الطباطبائيّ وآخرين . ذهب إلى القول بالصّرفة ، جماعة من معاصري الشريف وممّن تأخّر عنه : 1 - أبرزهم شيخه وشيخ الإماميّة ، وأعظم متكلّميها على الإطلاق ، أي الشيخ محمّد بن محمّد بن النعمان البغداديّ ، المشهور بالشيخ المفيد ( المتوفّى سنة 413 ه ) ، فقد صرّح في كتابه أوائل المقالات ، الجامع لعقائده في أصول الدين والمذهب ب ( إنّ جهة ذلك - أي إعجاز القرآن - هو الصّرف من اللّه تعالى لأهل الفصاحة واللّسان ، عن المعارضة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمثله في النظام عند تحدّيه لهم ، وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله وإن كان في مقدورهم ، دليلا على نبوّته صلّى اللّه عليه وآله ، واللّطف مستمرّ في الصّرف عنه إلى آخر الزمان ) « 1 » . وهذا القول تصريح منه رحمه اللّه لا لبس فيه بأنّه كان يعتقد بمذهب الصّرفة ، فما نسبه إليه العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه في بحار الأنوار « 2 » ، والقطب الراونديّ في الخرائج

--> ( 1 ) أوائل المقالات / 63 ، طبعة مؤتمر الشيخ المفيد . ( 2 ) بحار الأنوار 17 / 224 .